السيد كمال الحيدري
21
شرح بداية الحكمة
وعليه ، لابد أن يكون الفاعل مع الفعل وجوداً ، أما زماناً فقد يكون معه وقد لا يكون ، ويتحدّد ذلك بالرجوع إلى طبيعة العلة : فإن كانت العلة مادية تكون موجودة مع المعلول في الزمان أيضاً ، كحركة اليد والمفتاح ، فلو كانت حركة اليد موجودة في زمان غير زمان حركة المفتاح ، فيلزم المحال ، وهو وجود المعلول بلا علة ، ووجود العلة بلا معلول . أما إذا كانت العلة حقيقية مانحة للوجود فتكون معه في الوجود ، ولا يشترط أن تكون معه في الزمان أيضاً . دليل التلازم العلي على مسلك أصالة الوجود قد يقال إنه يوجد في هذا البيان تكلّف ؛ إذ لا مانع في بعض الفواعل من أن يظهر أثر الفعل بعد انعدام فاعله . ولهذا عمد المصنف إلى إثبات التلازم على مسلك صدر المتألهين في أصالة الوجود ، وليس على أساس الماهية كما هو مبنى المدرسة المشائية . وهذا يتضح من خلال تحليل حقيقة العلة والمعلول : فمما لا شكّ فيه أنّ المعلول محتاج ومتوقف ، وأنّ العلة محتاجٌ إليها ومتوقف عليها ، وأنّ متعلّق الاحتياج والتوقف هو الوجود « 1 » . فالوجود هو المتوقّف والمحتاج ، والوجود هو المتوقَّف عليه والمحتاج إليه . وهل الحاجة عرض زائد على وجود الممكن ملازمة له ، أم أنها عين وجود الممكن ؟ وبعبارة أوضح ، هل الحاجة بالنسبة إلى وجود المعلول من قبيل الزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، أم من قبيل الحيوانية والناطقية بالنسبة إلى الإنسان ؟ لا شك أن احتياج المعلول إلى العلة كامن في صميم وجود المعلول ، لا أنه عرضٌ زائد عليه ملازم له .
--> ( 1 ) انظر : المسألة الثانية من الفصل الأول .